ابن سيده
456
المحكم والمحيط الأعظم
و في الحديث : « قلوبُ العِباد بين إصْبَعَينِ مِنْ أصابع اللّهِ » « 1 » ، معناه : أن تَقَلُّبَ القلوب بين حُسن آثاره وصنعه ، تبارك وتعالى . * وعلى الإبل من راعيها أصْبَعٌ : مثلُه . وذلك إذا أحسن القيام عليها ، فتَبَيَّن أثرُه فيها . قال الراعي يصف راعِيًا : ضَعيفُ العَصَا بادي العُرُوق تَرَى له * عليها إذا ما أجْدَب الناسُ إصْبَعا « 2 » ضعيف العصا : أي حاذق الرِّعْية ، لا يضرِب ضربًا شَديدًا . يصفه بحسن قيامه على إبله في الجَدْب . * وصَبَع به ، وعليه يَصْبِعُ صَبْعا : أشار نحوه بإصْبَعه ، واغتابه ، أو أراده بشَرّ ، والآخر غافل لا يَشْعُر . وصَبَعَ الإناءَ يَصْبَعُهُ صَبْعا : قابل بين إصْبَعَيه ، ثم أسال ما فيه في شئ ضيق الرأس . وقيل : هو إذا قابَل بين إصْبَعَيه ، ثم أرسل ما فيه في إناءٍ آخر ، أىَّ ضَرْب من الآنية كان . وصَبَعَ على القَوْم يَصْبَعُ صَبْعا : دلَّ عليهم غيرَهم . وما صَبَعَك علينا ؟ : أي ما دَلَّك ؟ وصَبَعَ على القومِ يَصْبَعُ صَبْعا : طَلَعَ عليهم . وقيل : إنما أصله صَبأَ عليهم صَبْئا ، فأبدلوا العين من الهمزة . مقلوبه : بصع * البَصْعُ : الخَرْق الضَّيِّق ، لا يكاد ينفذ منه الماء . * وَبَصَعَ الماءُ يبصَع بصاعةً : رشح قليلًا . وبصَعَ العَرَقُ يَبْصَعُ بصَاعةً ، وتَبَصَّع : نَبَع من أصول الشَّعر قليلًا قليلًا . * والبَصِيعُ : العَرَق إذا رَشَح . * والبَصْعُ : ما بينَ السَّبَّابة والوُسْطَى . * وأبْصَعُ : نعتٌ تابعٌ لأكْتَع ، وإنما جاءوا بأبْصَعَ ، وأكْتَعَ ، وأبْتَعَ ، إتباعًا لأجمع ، لأنهم عدَلوا عن إعادة جميع حروف « أجمع » إلى إعادة بعضها ، وهو العَين ، تحاميا من الإطالة بتكرير الحروف كلها ، فإن قيل : فلمَ اقتَصَرُوا على إعادة العين وحدَها دون سائر حروف الكلمة ؟ قيل : لأنها أقوى في السَّجْعة من الحرفين اللذين قَبْلَها ، وذلك لأنها لام ، وهي قافية ، لأنها آخر حروف الأصل ، فجىء بها لأنها مَقْطَعُ الأصُول ، والعملُ في المبالغة
--> ( 1 ) « صحيح » : أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( 224 ) ، وبألفاظ مختلفة . ( 2 ) البيت للراعى النميري في ديوانه ص 162 ؛ ولسان العرب ( صلب ) ، ( صبع ) ، ( عصا ) ؛ وكتاب العين ( 1 / 312 ) ؛ والمخصص ( 7 / 82 ، 16 / 187 ) ؛ وتاج العروس ( صلب ) ، ( صبع ) ، ( عصا ) ، وصدر البيت ( صليب ) مكان ( ضعيف ) .